عبد الكريم الخطيب
513
التفسير القرآنى للقرآن
هو إضراب على ما يتلقاه المشركون من آيات اللّه المفصلة . . إنهم لا ينتفعون بها ، ولا يجنون من ثمرها المبارك الطيب شيئا ، بل يظلون على ما هم عليه من ضلال وشرك . . إنهم منقادون لأهواء غالبة عليهم ، متسلطة على عقولهم . . ومن كان هذا شأنه ، فلن ينقاد إلا بمقود هواه ، ولا يستجيب إلا لنداء شيطانه . . وفي قوله تعالى : « بِغَيْرِ عِلْمٍ » . . إشارة إلى أن هذا الهوى المتسلط على المشركين ، هو هوى أعمى عمى مطبقا ، لا تنفذ إليه شعاعة من ضوء النهار الساطع . . . فقد يكون الإنسان متبعا هواه ، ثم إذا نبّه تنبّه ، وإذا أرشد رشد . . . شأن كثير من المشركين ، الذين عاشوا في شرك الجاهلية ، مستسلمين لأهوائهم ، فلما أدركهم الإسلام ، وطلعت عليهم شمسه ، صحوا من نومهم ، واستقبلوا نور اللّه ، فأبصروا من عمى ، واهتدوا من ضلال . . . وقوله تعالى : « فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ » . . إشارة إلى هؤلاء المشركين الذين جمدوا على شركهم ، وأقاموا على ضلالهم ، وأنهم لن يتزحزحوا عما هم عليه من ضلال ، ولن يخرجوا عما هم فيه من شرك ، لأن اللّه سبحانه وتعالى قد أركسهم في هذا الضلال ، وأغرقهم في هذا الشرك ، وخلّى بينهم وبين أهوائهم : « مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ » . . إنهم لن يقبلوا هدى ، ولن يطبّ لدائهم طبيب . . وهكذا يعيشون في ضلالهم ، ويموتون به . . . فإذا جاء وعد اللّه ، ووقفوا موقف الحساب والمساءلة ، لم يكن لهم من جزاء إلا النار : « وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ » يدفعون عنهم بأس اللّه . قوله تعالى : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها . . لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » : .